عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
32
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
خمسمائة ألف دينار وكان عبد الله من آداب الناس وأعلمهم بأيام العرب وسيأتي ذكره في سنة ثمان وعشرين ومائتين عند ذكر وفاته وكان من أخصائه وأخصاء والده عوف بن محلم الشاعر اختصه بمنادمته طاهر بن الحسين فلما مات طاهر اعتقد عوف أنه يخلص من قيد الملازمة فلوى عبد الله بن طاهر هذا يده عليه وتمسك به واجتهد عوف على التخلص منه فلم يقدر حتى خرج عبد الله من العراق يريد خراسان وعوف عديله يسامره ويحادثه فلما شارفوا الري سحرة وقد أدلجوا فإذا بقمرى يغرد على سروة بأشجى صوت وأرق نغمة فالتفت عبد الله إلى عوف فقال ألا تسمع هذا الصوت ما أرقه وأشجاه قاتل الله أبا كثير الهذلي حيث يقول : ألا يا حمام ألا يك فرخك حاضر * وغصنك مياد ففيم تنوح فقال عوف أيها الأمير أحسن والله أبو كثير وأجاد أنه كان في هذيل أربعون شاعرا من المحسنين دون المتوسطين وكان أبو كثير من أشعرهم وأشهرهم وأذكرهم وأقدرهم قال عبد الله أقسمت عليك ألا أجزت له هذا البيت فقال أصلح الله الأمير شيخ مسن وأحمل على البديهة وعلى معارضة مثل أبي كثير وهو من قد علمت فقال سألتك بحق طاهر ألا أجزته فقال : أفي كل عام غربة ونزوح * أما للنوى من ونية فيريح لقد طلح البين المشت ركائبي * فهل أرين البين وهو طليح وأرقني بالري شجو حمامة * فنحت وذو الشوق المشت ينوح على أنها ناحت ولم تذر عبرة * وتحت وأسراب الدموع سفوح وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح ألا يا حمام الأيك فرخك حاضر * وغصنك مياد ففيم تنوح أفق لا تنح من غير شيء فأنني * بكيت زمانا والفؤاد صحيح ولوعا وشطت غربة دار زينب * فها أنا أبكى والفؤاد قريح عسى جود عبد الله أن يعكس النوى * فتضحي عصا التطواف وهي طليح